السيد محمد باقر الصدر

566

بحوث في علم الأصول

ونحمله في الرواية الثانية على العراقي ، ليقال انّه بأيّ دليل كان هذا الحمل ؟ فيأتي الإشكال حينئذ ، وإنّما نقول : إنّ هاتين القضيتين على إجمالهما حجة ، وحينئذ ، نأخذ من كلّ منهما معنى من المعاني ، فنقول : إنّ قول المعصوم في الرواية الأولى ، إنّ الكرّ ستمائة رطل ، يمكن أن يقصد به المكّي ، كما يمكن أن يقصد به العراقي أو المدني ، لكن على جميع التقادير يدلّ على أنّ الكرّ لا يزيد عن ستمائة رطل بالمكي ، لأنّ المكي أكبرها ، وهذا لازم مشترك محفوظ على جميع التقادير ، وبهذا نكون قد أثبتنا الحدّ الأعلى للكرّ ، لأنّ الكرّ لا يزيد عن ألف ومائتا رطل بالعراقي لأنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي ، ثم نقول : إنّ قول المعصوم في الرواية الثانية ، الكرّ ألف ومائتا رطل ، يمكن أن يقصد به المكي كما يمكن أن يقصد به العراقي أو المدني ، لكن على جميع التقادير يدلّ على أنّ الكرّ لا ينقص عن ألف ومائتي رطل بالعراقي ، لأنّ الرطل العراقي أقلّها وهذا يعني أنّ الكرّ لا ينقص عن ستمائة رطل بالمكّي لأنّ المكّي ضعف العراقي ، وبهذا يثبت أنّ المراد في الرواية الأولى هو أنّ الكرّ ستمائة رطل بالمكّي ، وأنّ المراد في الرواية الثانية أنّ الكرّ هو ألف ومائتا رطل بالعراقي ومن الواضح أنّ ستمائة رطل بالمكي تساوي ألفا ومائتي رطل بالعراقي لأنّ الرطل المكي ضعف الرطل العراقي . وبهذا يكون قد ارتفع الإجمال في كلتا الروايتين والدليلين ، بدون حاجة إلى تعيين كلّ منهما وتعيين المراد منه باصالة الجهة ، وبلا تورّط في الإشكال السابق . وأمّا القسم الثاني : وهو المجمل بالعرض ، ونقصد به الدليل الذي لو خلّي وطبعه لكان له ظهور ومعنى ظاهر ، لكن دلّ دليل من الخارج على عدم جواز العمل على طبق هذا الظهور ، وبذلك أصبح فيه شوب إجمال بالعرض ، وحينئذ ، يتمّ تعيين مفاد هذا الدليل بأحد طرق . 1 - الطريق الأول : هو أن يعيّن مفاده بنفس الظهور الأولي له ، وذلك فيما لو فرض أنّ المفاد الثاني الذي نريد حمل الدليل عليه ، أنّه كان جزءا من